دار الأوبرا تحتفي بالقدس عاصمة للثقافة العربية2009
احتفالية الجميع بزهرة المدائن
-1-
"لأجلك يا بهية المساكن، يا زهرة المدائن... يا قدس.. يا قدس يا مدينة الصلاة... أغني.."
ربما لم تبق إلا الصلاة، إلا الكلام، الموسيقى والشعر والغناء... لنوصل أصوات احتجاجنا، نقمتنا ورفضنا لما يحدث، وحبنا لأطفال ونساء ورجال صامدون يقاتلون لكنهم لم ينسوا الغناء والرقص على خشبات المسارح، أو إشهار أقلامهم وألوانهم ليخطّوا وثيقة نابعة من روحهم بكلمات وألوان تمس أرواحنا، أو رفع كاميراتهم لتصوير وتوثيق حياتهم بأفراحها ومآسيها من خلال أفلام وصور فوتوغرافية، تطلعنا عما يجري هناك... هناك في البعيد حيث لا نعرف إلا ما يصلنا في إعلام يتبع توجهات أصحابه، أو صور نرسمها في خيالنا عندما نسمع قصيدة لمحمود درويش ولحن لمارسيل خليفة، أو ننصت لحكايات الجدّات قبل النوم.
ذخيرة لا يستهان بها، وثقافة مختلفة ومتنوعة يحكمها ظرف البلاد وما عانته على مر السنين، لم نستطع متابعتها أو الاطلاع عليها كما يجب في احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية2009، نتيجة الاحتلال والحصار على المكان، لكننا نعرف أنها كسرت الحصار بأفكار لا يوقفها حاجز ولا جدار، وبأفلام جابت العالم، وبمسرحيات وروايات وشعر وغناء... رغم كل العوائق.
ولاحتفالية القدس وقع خاص فهي لم تنحصر في فلسطين وحسب، بل في جميع البلدان العربية والغربية من خلال أعمال الفلسطينيين الذين يعيشون في الشتات، والمثقفين العرب الذين أرادوا أن يكونوا جزءاً من الحدث، مما أعطى للاحتفالية خصوصية مشاركة الجميع، وجمالية ستفتقر إليها عواصم الثقافة العربية السابقة واللاحقة.
لم يتوان أحد عن إهداء عمله للقدس عاصمة الثقافة العربية، سواء في جزء منه أو في كليته، منذ احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008 وحتى اختتام فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية 2009 وربما يصعب إحصاء جميع ما قدّم على مسارح الهيئة العامة لدار الأسد للثقافة والفنون، لكنها كانت مركز استقطاب كبير لأعمال مهمة وأمسيات أمتعت الجمهور ولامست دواخلهم ليتذكروا دوما قوة ذلك الطفل الفلسطيني وثبات المرأة والرجل، وقدرتهم على انتزاع حياتهم وعيشها حتى النهاية؛ والأهم هو دور الثقافة والفن في إبراز صورتهم الحقيقية للآخر بعد أن حاولت وسائل الإعلام الإسرائيلية تشويهها وتدميرها.
مسرح راقص

كانت "الإلياذة الكنعانية" لفرقة أورنينا للمسرح الراقص آخر ما قدم في دار الأوبرا بمناسبة ختام فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية 2009، في محاولة لتوصيف ما حدث في أرض كنعان على مر الزمان، وما مر عليها من حضارات، مع رغبة في استعادة التراث الموسيقي والغنائي المرتبط بفلسطين، لمعرفة مدى تأثيره على الجمهور، وقدرته على رفع الحالة الانفعالية وإثارة الحماس في النهاية، وتأكيد النصر والعودة. العمل من تأليف محمود عبد الكريم ، رؤية وإخراج ناصر ابراهيم. قدمت الحفل الفنانة جمانة مراد.
سبق "الإلياذة الكنعانية" عرض مسرحي غنائي بعنوان "واسطة العقد" تأليف وإخراج محمد عمر، موسيقى حسين نازك، كريوغراف محمد عودة ومحمد عيسى.
كذلك قدمت فرقة إنانا للمسرح الراقص أوبريت "صلاح الدين" التي أبرزت شخصية صلاح الدين الأيوبي الإنسان القائد الذي تولى مقاليد السلطة في دمشق ومصر، ثم فتح القدس بعد أعوام، مما أعاد النظر في أحوال العرب والفرنجة في تلك الفترة. العمل من تأليف ياسر الأيوبي، وإخراج جهاد مفلح.

أما عرض "شموع مقدسية" فكان مزجاً لمجموعة أغانِ وطنية تراثية ومقاطع درامية قدمتها فرقة إيمار للمسرح الراقص
ليلاس حتاحت