بين التأليف والعرض الموسيقي
طاهر مامللي .. مفهوم مختلف للموسيقى التصويرية
ماذا لو قدمت موسيقى المسلسلات التلفزيونية بشكل منفصل عن العمل الدرامي، شارات كانت دليل بدء العمل وانتهائه، تتبع الحالة الدرامية وتعكس المشاعر والأحاسيس وفق المشهد أو الموضوع المطروح، مما يزيد من وقع الحدث والتأثير على المشاهد. هذا مابرع فيه دوما المؤلف الموسيقي طاهر مامللي، الذي قدم حفلاً موسيقيا، بالتعاون مع دار الأوبرا وجمعية بسمة ضمن حملتهم لدعم الأطفال المصابين بالسرطان، جمع فيه شارات الأعمال الدرامية التي قام بتأليف موسيقاها، في محاولة لتقديمها كأعمال موسيقية منفصلة عن الحالة البصرية المرافقة عادة. وهي أغان لطالما رددها وأحبها الناس مثل شارة وأغاني مسلسل "عن الخوف والعزلة"، إذ لم يعتمد طاهر تيمة واحدة وسحبها على العمل، بل جعل لكل حالة أغنية بكلمات معبرة لأدهم مرشد رافقها لحن يتناسب معه. كذلك شارة مسلسل "صدق وعده" وهي قصيدة للحلاج، ، وشارة صقر قريش كلمات عبد الرحمن الداخل، وغيرها من المؤلفات الموسيقية التي جاءت الحفلة لتكرس قيمتها بعيدا عن المسلسلات.
لكن هل نجح الأمر؟ أم ظلت الموسيقى تعيد الجمهور إلى الصور والمشاهد المخزنة في الذاكرة؟
في كلتا الحالتين كانت أعمال أثبتت مع الزمن والتراكم أن طاهر مامللي غيّر مفهوم الموسيقى التصويرية التي كانت بمثابة المترجم أحيانا أو لتعبئة الفراغ أو لجذب الانتباه، وجعلها عملا فنيا يوازي الصورة ويقول ماتعجز الكلمات أحيانا عن قوله فيشكل جزءاً من حالة البوح الداخلي، مكملة للصورة والحوار
أناقة بصرية
الحفل من إخراج سيف سبيعي، الذي اختار البياض لونا أساسيا للباس العازفين، والأرضية و تنسيق الزهور التي أحاطت بالمكان، مما ساعد على عكس الألوان المختارة للعرض والمتبدلة وفقا للأغنية المختارة، كل لون دل على روح الأغنية إلى حد ما، وفي أغلب الأحيان دل البياض على أناقة العرض وأضاف إليه ألقاً وبريقا يتناسب مع مضمون الحفل ودافعه، فهو لأجل أطفال مرضى السرطان، حيث سيذهب ريع البطاقات لدعم جمعية بسمة المعنية بهم.
كانت الأولوية للموسيقى وللمؤلف وقائد الأوركسترا (طاهر مامللي) الذي برز طوال الحفل وكان ملفتا للعين أكثر من أي عنصر آخر، من خلال حجم كتلته والإضاءة المسلطة عليه ، وكان المغنون يتناوبون على الأغاني، ثم يعودون ليشكلوا كورالاً يساند مؤدي الأغنية... فلكل دوره. كذلك وضعت شاشة كبيرة كخلفية لخشبة المسرح، عرض عليها مقاطع من المسلسلات مع اسم كاتب الأغنية ومؤديها واسم العمل، لكل أغنية طابعها ولونها الخاص، فهو ينتقل من جو إلى آخر ومن حالة إلى أخرى.
قدم طاهر في الحفل شارات كل من الأعمال(طريق النحل، صبايا، فجر آخر، أحلام كبيرة، حكايات الغروب، سحابة صيف، غزلان في غابة الذئاب، فنجان الدم...) وغيرها من أعماله في عام 2009، مع مجموعة من أساتذة الموسيقى وعازفيها، إضافة إلى المغنين بأصواتهم وامكانياتهم المعروفة مثل ديمة أورشو، ليندا بيطار، ميرنا أسيس، هالة أرسلان، ميس حرب، صفوان العابد، عامر خياط، عاصم سكر، نزيه أسعد، إسبر داوود، كما حضرالفنان سعود أبوسلطان من الإمارات للمشاركة في الحفل وأداء أغنية مسلسل "فنجان الدم"، قدم الأمسية الممثل قصي خولي وهو من أعضاء جمعية بسمة الفخريين.

---
لطالما كان التأليف الموسيقي هاجس طاهر مامللي، بعيدا عن مهنة الدراما، لكنه استطاع أن يطور مفهوم الموسيقا التصويرية، إضافة إلى إبداعه في شارات المسلسلات التي أكد في الحفل الذي أقيم في الهيئة العامة لدار الأسد للثقافة والفنون، أنها بحد ذاتها عمل فني متميز سواء في اختيار الكلمات أو القصائد وتلحينها وفق أسس منهجية وتطوير على الموسيقى ذاتها، فهي لاتتبع الكلمة المغناة فقط، بل هناك تنويع في الموسيقى الآلية... وهي معادلة يصعب تحقيقها، لكن مامللي بهدوء وتراكم خبرة وسعي للاختلاف استطاع ذلك، وأمتع جمهوراً ملأ الصالة مصفقا له بحرارة لسماعه أغان ومقطوعات موسيقية لطالما سمعها على مدار ثلاثين حلقة تلفزيونية، رغم ذلك حضر ليستمتع بها بشكل منفصل كعمل موسيقي وفني بحد ذاته.


ليلاس حتاحت