ماذا لو قدمت موسيقى المسلسلات التلفزيونية بشكل منفصل عن العمل الدرامي، شارات كانت دليل بدء العمل وانتهائه، تتبع الحالة الدرامية وتعكس المشاعر والأحاسيس وفق المشهد أو الموضوع المطروح، مما يزيد من وقع الحدث والتأثير على المشاهد. هذا مابرع فيه دوما المؤلف الموسيقي طاهر مامللي، الذي قدم حفلاً موسيقيا، بالتعاون مع دار الأوبرا وجمعية بسمة ضمن حملتهم لدعم الأطفال المصابين بالسرطان، جمع فيه شارات الأعمال الدرامية التي قام بتأليف موسيقاها، في محاولة لتقديمها كأعمال موسيقية منفصلة عن الحالة البصرية المرافقة عادة. وهي أغان لطالما رددها وأحبها الناس مثل شارة وأغاني مسلسل "عن الخوف والعزلة"، إذ لم يعتمد طاهر تيمة واحدة وسحبها على العمل، بل جعل لكل حالة أغنية بكلمات معبرة لأدهم مرشد رافقها لحن يتناسب معه. كذلك شارة مسلسل "صدق وعده" وهي قصيدة للحلاج، ، وشارة صقر قريش كلمات عبد الرحمن الداخل، وغيرها من المؤلفات الموسيقية التي جاءت الحفلة لتكرس قيمتها بعيدا عن المسلسلات. لكن هل نجح الأمر؟ أم ظلت الموسيقى تعيد الجمهور إلى الصور والمشاهد المخزنة في الذاكرة؟ في كلتا الحالتين كانت أعمال أثبتت مع الزمن والتراكم أن طاهر مامللي غيّر مفهوم الموسيقى التصويرية التي كانت بمثابة المترجم أحيانا أو لتعبئة الفراغ أو لجذب الانتباه، وجعلها عملا فنيا يوازي الصورة ويقول ماتعجز الكلمات أحيانا عن قوله فيشكل جزءاً من حالة البوح الداخلي، مكملة للصورة والحوار
|