"هنريتا هورن"
تنتقل بين بريق الأنوار... وظلها المتحرك
"رقص هنريتا هورن مؤثر لأنه يخفي تحت هيكله الشكلاني الفني المركب مضمونا إنسانياً شديد العمق." هذا ماكتبه الصحفي أندرياس ماير عن الراقصة الألمانية هنريتا، وهو ماوصل إلى المتلقي منذ وقفتها الأولى على خشبة المسرح، تتأمل في الجمهور، وربما في داخلها، لتتحرك فيما بعد وفقا لانفعالاتها، وتخبطها ضمن إطار مربع حددته الإضاءة لها، فهل هي حياتها ضمن قالب مرسوم، رغم سعيها الدائم و رغبتها في الانعتاق، قتالها حينا وانهاكها حينا آخر، انحناؤها و وقوعها ومواصل سيرها... ثم تعود لتضع يديها في جيوبها، لتحجز وسيلتي تعبير مهمتان للتواصل مع الآخر، وكأنها حبيسة نفسها أو تعبر عن عجزها وربما وقفتها للتأمل والتفكير.

يتكامل عرض هنريتا هورن مع الإضاءة التي توصل مع الجسد الفكرة والحالة المرجوة، فالمربع يصبح لوح شطرنج، وكأنها حجر يحركها القدر ضمنه، أو بحثها ضمن عوالمها الداخلية... تارة تكون في المربع المضاء، وأخرى في السواد... كما تم تعليق عدد كبير من الأضواء (المصابيح المتدلية) التي تتلاشى تدريجيا ليبقى الأخير مع تخبطها و تعبها وكأنه ينبعث من روحها لينطفئ مع توقفها في نهاية العرض الأول. ثنائية النور والعتمة، تنسحب على الجسد وظله، الظل كمرافق أبدي، والصورة المقابلة، التي تحاول هنريتا تحريضه على الحركة والانتفاض به لينتقل إلى النور.

"بريق" و "ظل متحرك" عرض رقص معاصر قدمته الراقصة ومصممة الرقص الألمانية هنريتا هورن على مسرح الدراما في الهيئة العامة لدار الأسد للثقافة والفنون، وهو أول عرض لها بعد خبرة فنية استثنائية وعمل مع مصممة الرقص الأشهر بينا بوش...

استطاعت من خلاله الوصول إلى متلق عربي غير معتاد على هذا النوع من الرقص، وقراءة دلالاته وتفكيكها وإعادة ربطها، كما جعلت هنريتا هورن لغة جسدها تعبر عن مضمون انساني عام، واشكاليات داخلية تمس الجميع، مما كسر الحاجز وحقق التواصل والمتعة.

ليلاس حتاحت